أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

17

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

المطلب الرابع في آداب المعلم والمتعلم ووظائفهما وقد استوفينا هذا الباب في أول الكتاب ، فلا نشتغل باملال الأصحاب بسلوك طريق الاسهاب . المطلب الخامس في آفات العلم وبيان علامات علماء الدنيا وعلماء الآخرة اعلم أنه قد ورد في شأن العلماء نصوص وأخبار ، تدل على أنهم أشد عذابا يوم القيامة إذا لم يعلموا بعلمهم ، والذين يقصدون بعلمهم التنعم في الدنيا والتوصل إلى الجاه والمنزلة عند أهلها ، ولا حاجة إلى ذكر تلك الأخبار والآثار عند العلماء . وحاصل الجميع أن العالم الذي هو من أبناء الدنيا أخس حالا وأشد عذابا من الجاهل . ثم إن الفائزين المقربين من العلماء لهم علامات بها تمتاز عن علماء الدنيا ، فلنذكر منها - مع كثرتها - اثنتي عشرة علامة : منها : أن لا يطلب الدنيا بعلمه ، فان أقل درجات العالم ، أن يدرك حقارة الدنيا وانصرامها ، وعظم الآخرة ودوامها ، وصفاء نعيمها وجلالة ملكها ، ويعلم أنهما كالضرتين متى أرضيت إحداهما أسخطت الأخرى ، وككفتي ميزان في رجحان إحداهما خفة الأخرى ، وكالمشرق والمغرب يستلزم قرب أحدهما البعد من الآخر ؛ فان من لم يعلم كدورة الدنيا وامتزاج لذتها بألمها ، بل يقال أن أمور الدنيا إما عين ألم أو مقدمة للألم ، فهو فاسد العقل ، غافل عن المشاهدة والتجربة ، فكيف يكون من العلماء من لا عقل له ؛ وأيضا من لا يعلم عظم أمر الآخرة ودوامها ، فهو كافر بالنصوص ، ومن لا إيمان له لا يكون عالما ؛ وأيضا من غفل عن مضادة الدنيا والآخرة ، وإن الجمع بينهما نفخ بلا ضرم فهو